الآن وقد ظهرت نتائج دراسة ملفات الترشح لمسابقة
الدكتوراه حقوق 2018-2019، وتم نشر أو إعلام المقبولين لاجتياز المسابقة، رأينا
أنه الوقت المناسب لإعداد موضوع يتعلق بمنهجية الإجابة في الامتحانات الكتابية،
وقد اخترنا أن يكون هذا الموضوع بلغة وأسلوب بسيطين حتى يسهل فهمه واستيعابه فندعوكم لقراءته إلى الآخر، كلمة كلمة، إذ لا فائدة من قراءته قراءة خاطفة والقفز أو
تجاوز الفقرات ...
1-مدخل
عام .
أولاً وقبل
الخوض في موضوع المنهجية فلابد من التطرق إلى بعض المسائل التمهيدية والتي نعتبرها
ذات ارتباط وثيق به، ونبدأ بتقديم بعض النصائح التي تخص مرحلة التحضير النهائي،
بالإضافة لتلك التي قدمناها في الموضوع السابق المتعلق بالتحضير "العلمي أو
المعرفي" (الرابط هنا).
مسابقة الدكتوراه هي مسابقة مفصلية في مسار وحياة الطالب
مثلها مثل امتحان البكالوريا تماماً أو أشد ، لذلك فإن للجانب النفسي والروحاني
دور كبير في أداء المرشح في الامتحان وتحديد مصيره. وعلى هذا فيجب على كل مرشح أن
ينتبه إلى هذا الجانب وأن يوليه ما ينبغي من العناية حتى يكون من الناجحين بحول
الله. ويكون ذلك عن طريق محاولة تغذية الحوافز لديه أو خلق بعضها لو لم تكن موجودة
عنده (اقتراح: قرأت كثير من إهداءات رسائل الدكتوراه كان أصحابها يهدونها لأرواح والديهم
وكان يظهر مؤلماً أن يعيشوا لحظات سعادة كتلك في غيابهم، أظن أنه سيكون رائع لو تنجح
في المسابقة ثم تناقش في حياة أحبائك وأظن أن إسعادهم يعد حافز جيد كذلك) ،
أيضاً
يجب تعزيز ثقتك بنفسك وتوطيد العلاقة مع الخالق من خلال المواظبة على العبادات
والأذكار؛ ومن المهم كذلك الابتعاد عن كل المكدرات وتجنب المحبطات والأفكار
السلبية، دون أن يوصلك ذلك حد الوقوع تحت الضغط...معناه يجب أن أعمل على المحافظة
على "توازني النفسي" قبل وأثناء المسابقة وهو أهم عامل للنجاح.
بالإضافة
إلى الصحة النفسية لابد من السهر على صحتي البدنية من خلال إتباع نظام غذائي
متوازن ممارسة المشي أو الرياضة، والمحافظة على أوقات منتظمة للنوم والراحة.
ذلك
أن التحضير العلمي أو المعرفي لا يكف وحده للنجاح، وأنا أقول دائماً أن تدخل الامتحان
دون تحضير لكن مرتاح البدن والنفس أحسن من أن تدخله مرهق مشوش الأفكار من كثرة
التحضير وقلة النوم...(راجع بخصوص هذا موضوع وضعناه حول القواعد العشرة
للنجاح في المسابقة دون مراجعة من هنا)
ثاني مسألة مهمة قبل الخوض في الموضوع وقد تناولناها في
معرض حديثنا عن التحضير في مرات سابقة لكننا لم نفصل فيها، وهي "فلسفة
الدكتوراه"، فلسفة الدكتوراه بشكل عام تعتبر الكلمة المفتاح أو كلمة السر
في النجاح. لأن الدكتوراه هي فلسفة ولها في ذات الوقت فلسفة تقوم عليها، متى
أدركناها فقد أدركنا النجاح، حتى أننا نقول بالانجليزية Ph.D أو Doctor of Philosophy. فما هي هذه الفلسفة؟
مسابقة الدكتوراه هي إجراء لانتقاء أفراد
بمستويات معيّنة من التدرج (ليسانس أو ماستر)، وإلحاقهم بمرحلة ما بعد التدرج ليكونوا
باحثين في تخصصاتهم...
طور
ما بعد التدرج أو البحث يختلف عن المراحل الأولى للتعليم الجامعي: ففي الطورين
الأول والثاني يكون الهدف منهما هو تكوين الطلبة وتلقينهم معارف ومهارات معيّنة،
ثم يتم اختبارهم نهاية كل مرحلة قصد الوقوف على مدى استيعابهم للمقرّرات الموضوعة
من خلال الاختبارات والفروض الفصلية والسنوية...أما في مرحلة ما بعد التدرج أو الدكتوراه
فالأمر يختلف جذرياً والمطلوب من الناجحين هو عكس ذلك تماماً، حيث ينتظر منك في
هذه المرحلة الابتكار والإبداع وتقديم جديد وإضافات من خلال إجراء أبحاث وتحرير
مقالات في موضوعات جديدة كليةً أو تقديم مداخلات في التظاهرات العلمية حول مسائل
مستجدة لم يتم التطرق أو الإشارة لها من قبل وهكذا...؛ ما يندرج كله تحت مسمى "البحث
والاكتشافات العلمية". بمعنى أنه وكطالب فقد كنت تتلقى وتستقبل المعلومات
فقط أما كباحث فيكون الدور عليك حينها لتُنتج أو تخُرج ممّا عندك -إن صحّ التعبير-
ومسابقة الدكتوراه أو ما يقوم مقامها هي الحد الفاصل بين هذا وذاك.
الحقيقة
أن ملكة البحث ليست مسألة متاحة لكل الناس، بل خص الله بها نفراً من عباده –بالفطرة-
كما نزعم أنه يمكن اكتسابها بالجد والاجتهاد والممارسة؛ إذ لابد من توافر مواصفات
وميزات معيّنة فيمن له الرغبة في اقتحام مجال البحث العلمي، والتي من بينها: الذكاء
والفطنة، وقدر كافي من التراكم المعرفي، دقة الملاحظة، وسرعة البديهة والقدرة على
الاستنتاج والتحليل والنقد... وغيرها من الأدوات الكثيرة التي تعتبر الوسائل
الضرورية لنجاح أي عمل بحثي، إلى جانب طبعاً بعض الصفات الشخصية والأخلاقية للباحث
والتي يأتي على رأسها الأمانة والصبر، ونكران الذات والموضوعية...
نتساءل
هنا –وبكل موضوعية- هل اعتماد نظام المسابقة المنتهج حالياً يؤدي في النهاية إلى
انتقاء أفراد تتوافر لديهم وفيهم مثل هذه الأدوات والصفات؟ الواقع والأرقام يجيبان
بالنفي، فالكثير ممن ينجحون يفتقدون حتى للحد الأدنى منها، ما يجعلهم عاجزين
عن الإنتاج العلمي، ويظهر هذا من خلال تخلي البعض عن الدكتوراه
تماماً أو التأخر في مناقشتها وكذا انعدام أو قلّة المنشورات العلمية لهؤلاء،( وهو رأي صواب قد يحتمل الخطأ).
تعتمد بعض الجامعات في الغرب –على حسب ما طالعته- على
نظام المقابلة فقط، بالإضافة إلى "رسالة توصية" في أحسن الأحوال،
معناه لديك فكرة ما تتناول طرح معيّن في مسألة من المسائل، ما عليك سوى أن تقوم
بإعداد مشروع أولي لهذه الفكرة، ثم تقنع بها مشرفاً تختاره من الأساتذة في ذات
التخصص؛ في الأخير تقوم بعرضها أمام لجنة خاصة في جامعة من الجامعات لتقييمها، ومتى
تم منحك قبول اللجنة يكون بإمكانك تسجيل مشروعك كأطروحة دكتوراه "وبيّن حنة
يديك"، حتى أنه يتم تسجيل مشاريع
لأشخاص لم يدخلوا الجامعة يوماً (حسب ما طالعته دائماً)....
الحقيقة ربما هذه هي الطريقة الأسلم في اختيار مشاريع أو
أطاريح الدكتوراه؛ لكن في وضعنا الحالي -زمن الفساد والرداءة في كل شيء- ومع تراجع
الوازعين الديني والأخلاقي فتطبيق مثل هذا النظام قد يزيد الوضع تأزم وقد يؤدي
لنتائج عكسية.
وعلى كل حال
ومع توجه إرادة المسؤولين على قطاع البحث العلمي إلى اعتماد نظام المسابقة- الذي
له ما له وعليه ما عليه- فإننا سنقوم بمحاولة عمل إسقاط لنظام المقابلة على نظام
المسابقة مع مراعاة الفوارق، وأحاول إعمال مسبِّبات نجاح المقابلة وقبول المشروع
أمام اللجنة في الامتحان الكتابي للمسابقة في حالتنا. معناه وكأنك يوم
المسابقة ستكون أمام لجنة وتحاول إقناعهم بأنك مشروع باحث، أما فكرة المشروع فلن
تكون وليدتك بل هي من اقتراح ذات اللجنة في شكل سؤال تقوم بتحليله واقتراح وعرض
إجابة أو حلول له.
يجب
أن تتقن تقمص هذا الدور جيداً وأن تفكر وتجاوب من هذا المنطلق وبهذا المنطق، وأن
تعطي إجابات دقيقة، وتحلل وتناقش وتنتقد وتبدي رأيك- لو كان لذلك مقتضى- وأن تنسى
تماماً بأنك بصدد امتحان، حيث يتعدى الأمر من مجرد إقناع المصحّح إلى تلقينه بعض
المعلومات الجديدة والمحيّنة والمقارنة حتى تحيّن معلوماته -حسب تعبير أحدهم_، فيجب
أن يستفيد المصحّح من إجابتك ويجد فيها بعضاً مما يجهله وبعضاً مما لم يصادفه قبلها
أبداً، لكنه يتفق مع ما لديه من معارف.
كل
هذا بإتباع أسلوب راقي يدل على المستوى الجيّد الذي أنت عليه، وهو ما يجب أن يكون
في طالب بمستوى بكالوريا + 5 أو +6، وبالاعتماد على المصطلحات القانونية والتقنية
التي يجب أن توضع بعناية في أماكنها الصحيحة، كذلك باستعمال حروف وكلمات وجمل ربط
مما درج العمل به في الحقل القانوني فقهاً وممارسة.
كل
ذلك مع مراعاة تسلسل الأفكار وتناسقها والتركيب المنطقي للموضوع حتى تصل في
النهاية لإعطاء الحلول، التي يجب أن تكون سليمة وجريئة أحياناً أخرى.
إذا
كانت إجابتك بسيطة جوفاء أو بها حشو كتلك التي تقدم في الامتحانات العادية
فلن تفيدك في شيء بهذه المسابقة.
هذا بشكل عام عن التصور الشامل للمسابقة والكيفية
الصحيحة التي يجب النظر بها للامتحان وطريقة التعامل معه من الناحيتين الفلسفية والنظرية. نأتي
الآن إلى شرح كيفية تطبيق ذلك على أرض الواقع أو يوم الامتحان. وسنقسم هذا إلى عدة نقاط
نفصل في كل منها على حدا فيما يلي:
2-التوازن
النفسي وتسيير وقت الامتحان.
أول أمر نؤكد عليه -وهو من الأهمية بما كان- مسألة
المحافظة على التوازن النفسي وحسن تسيير وقت الامتحان، حيث يجب أن أقوم بتقسيم الوقت
المحدد حسب مراحل العمل المطلوبة وأعطي لكل منها ما يناسبه من وقت بالإضافة إلى
التقيّد التام بهذا، حيث أقوم مثلاً بتخصيص عشرة دقائق لقراءة السؤال، ونصف ساعة
لوضع خطة للإجابة والعمل في المسودة، والباقي من الوقت لنقل الإجابة على الورقة
النظيفة. كما قلتها سابقاً فعدوك الوحيد يوم الامتحان هو الوقت فأحسن التعامل
مع هذا العدو.
*طبعاً يمتد ذلك إلى ما يسبق الامتحان حيث يجب الحضور
قبل الموعد بوقت كافي وإحضار ما يلزم من أدوات والاستعلام عن المسموحات والممنوعات
أثناء الامتحان
3-فهم
السؤال واستخراج الكلمات المفتاحية.
في الدكتوراه يتم تحضير ثلاث أسئلة في أظرف مغفلة ويُختار
أحدها، لذلك فالموضوع لن يكون في شكل مكتوب، فهو يتلى على مسامع المرشحين، فتأكد من
سماع وكتابة السؤال بشكل صحيح... ثم يجب عليك فهم هذا السؤال جيداً قصد استخراج
الإشكالات التي يثيرها الموضوع، ثم تحديد المطلوب بدقة والتقيّد به،
حيث يجب أن أجيب على المطلوب تماماً، وعلى كل المطلوب ولا شيء غير المطلوب. لأن
عدم استيعاب السؤال بالشكل الصحيح سيجعلني أسلك طريق خاطىء تماماً ما أستحق عنه
علامة الصفر، كما أن ذكر عناصر لا تدخل
ضمن نطاق السؤال يعتبر خروجاً عن الموضوع أيضاً، وكذلك إهمال عناصر مهمة مطلوب
التطرق لها يجعل الإجابة ناقصة، وفي جميع هذه الحالات سيؤثر ذلك على التقييم النهائي
للإجابة وقد يؤدي إلى منحك علامة إقصائية.
يمكن الوقوف على المطلوب من خلال القراءة المتكررة
للسؤال وأخذ بعض الثواني للتمعن والتفكر، وكذا استخراج الكلمات المفتاحية
بعناية للوقوف على الأفكار الأساسية التي يدور حولها. نقول استخراج هذه الكلمات
بعناية لأن بعضها –حتى لو كان مجرد حرف- قد يقلب موضوع السؤال 360 درجة، وعدم
الانتباه لواحدة منها قد يوقعك فيما لا يحمد عقباه. وهي أمور تحدث كثيراً جرّاء
التعب والضغط أو من فرط فقد التركيز والقلق.
مسألة ما يعتبر من الكلمات المفتاحية أو من منها مهم هي
مسألة نسبية تختلف حسب صياغة السؤال وموضوعه وحسب التخصص، وهي في النهاية تخضع
لتقدير المرشح فيجب أن تحسن التقدير.
*حذاري لا يجب أبداً أن أنطلق في الإجابة مباشرة من أول
قراءة أو أول فهم للسؤال فعادة ما تكون هذه خاطئة.
ما
هي أنواع الأسئلة التي قد أصادفها؟
سنميز
هنا حسب أحدهم بين ثلاث أنواع من الأسئلة:
النوع
الأول: كثير من الأسئلة تكون "أسئلة وصفية
أو مباشرة"، على الرغم من استعمال العبارة الشهيرة "حلل
وناقش"، (مثال: الخلع في القانون الجزائري، حلل وناقش)، وهذا النوع من
الأسئلة لا يحتاج حتى إعادة قراءة حيث تكون واضحة يوافق معناها ظاهرها، أو تكون
عبارة عن تعريف لمبدأ معين أو موضوع من الموضوعات الشائعة في القانون (مثال: كل
فعل أياً كان يرتكبه الشخص بخطئه ويسبب ضرراً للغير، يلزم من كان سبباً فيه
بالتعويض، حلل وناقش)، في كلتا المثالين ستفهم المطلوب مباشرة؛ بمعنى آخر فإنها في
الواقع لا تثير أي إشكال بالمعنى الحرفي للكلمة، فيكون المطلوب في الحالتين حينها
الإجابة بـموضوع وصفي أو عرض حول ذاك المبدأ أو الموضوع، بإتباع خطة
كلاسيكية عبر إفراغ الموضوع في قالب من القوالب الجاهزة: الماهية والآثار أو
الجانب الشكلي والجانب الموضوعي أو الجانب النظري والجانب التطبيقي وهكذا ...هذا
النوع من الأسئلة يطرح عادة في الامتحانات الجامعية وبصراحة فهو لا يتناسب مع مسابقة الدكتوراه ولا يتماشى مع فلسفتها. لأنه في الحقيقة يختبر سعة تخزين المرشح كما لو
كان ذاكرة فلاش أو قرص صلب.
النوع
الثاني: يمكن أن يكون الموضوع عبارة عن "سؤال
مقارنة" بين نظامين أو حكمين قانونيين وغيرها (مثال: الرهن الرسمي والرهن
الحيازي، حلل وناقش)، هنا يكون من الخطأ قيام الممتحن بتناول كل من الموضوعين على
حدا وبالتتابع، لكن المطلوب هو وضع مقارنة ثم تقييم لكليهما، فيجب محاولة إيجاد الفروقات بين كل من عناصرهما
في آن واحد واستخراج النقاط المشتركة بينهما أو محال التشابه ونقاط الاختلاف ثم
الخروج بنتيجة أو تقييم في الأخير.
لكن لا يجب أن يؤخذ هذا كقاعدة فقد يكون المطلوب في سؤال بذات الصياغة هو
إثارة إشكال شائع تم التطرق له سابقاً في المادة موضوع السؤال، ومثاله: المسؤولية
العقدية والمسؤولية التقصيرية، فهنا إلى جانب المقارنة يثير السؤال إشكالات أخرى
كمسألة التكييف أو النطاق والجمع أو الخيرة بين المسؤوليتين وهكذا.
النوع
الثالث: وهو ما يطرح عادة في مسابقات الدكتوراه هي "الأسئلة
التحليلية"، وهي أسئلة تثير إشكالات حقيقية حول
موضوعات معينة، كما تتطلب الإجابة عنها بناء "موضوع تحليلي" بإتباع
خطة أفكار محكمة يتم التعرض فيها للموضوع بمقاربات مختلفة، حيث تعرض الآراء
الفقهية حولها وموقف التشريع الوطني والمقارن منها،
والشريعة، وأيضاً تحديد الممتحن موقفه منها "بترجيح أحدها" وإبداء رأيه
لاسيما لو كانت صيغة السؤال تطلب ذلك صراحة، كأن يقال: "هل قواعد العرف
الدولي ملزمة للقاضي؟".
متى
صعب فهم السؤال والوقوف على الإشكالات التي يثيرها وتحديد نطاقه رغم تكرار القراءة واستخراج الكلمات المفتاحية،
يذهب البعض هنا إلى حل يكمن
في إعادة صياغة السؤال نفسه بأسلوب استفهامي.
إن الكلمات المفتاحية للسؤال تعتبر كذلك الدعامة التي
نعتمد عليها في وضع خطة للإجابة، حيث تمثل الأفكار الأساسية التي يجب أن يعالجها
الموضوع، كما يجب إبراز هذه الكلمات المفتاحية في العناوين الرئيسية للإجابة سواء
في المباحث أو المطالب، حتى يوقن المصحح أنني قد استوعبت المغزى من السؤال ويقف
على مدى تحكمي بالموضوع.
4-
إعداد خطة للإجابة.
بعد فهم السؤال واستنباط الإشكالية ثم تحديد نطاق
الإجابة، أبدأ في استخراج النقاط الرئيسية التي يجب أن تشملها الإجابة، وهذا من
خلال تدوين رؤوس أقلام ترتبط بالأفكار الرئيسية التي تعبر عنها كلمات السؤال المفتاحية،
وهذا بالاعتماد على تراكماتي المعرفية وما اكتسبته من معلومات حول الموضوع خلال
تكويني أو خلال فترة التحضير والمراجعة.
ولا يهم في هذه المرحلة أن يكون ما سأسجله من
رؤوس أقلام داخل فعلاً في نطاق المطلوب، كما لا يهم ترتيب هذه التدوينات أو
ترابطها، فالغاية من هذه العملية هو محاولة رسم تصور شامل حول ما سأتناوله في الإجابة
النهائية، وكذا العمل على تحفيز وإثارة الدماغ لأجل إطلاق عملية التفكير والبحث عن كل ما خزِّن بذاكرة المرشح من أفكار
ومعلومات لها علاقة بموضوع السؤال مثلما تقوم به محركات البحث على الأنترنت.
يكون
الإعداد النهائي للخطة عن طريق انتقاء رؤوس الأقلام أو الأفكار الداخلة فعلاً في
موضوع السؤال، وإقصاء تلك التي تخرج عنه أو قليلة الأهمية والارتباط به، ثم
ترتيبها ترتيباً منطقياً: ويتم وضع كل منها ضمن حيز واحد منفرد بها:
-
تكون الأولى ضمن المقدمة وهي: الأفكار الممهدة للموضوع والمثيرة لإشكالاته، -والثانية في العرض وهي: الأفكار التي ترتبط
بالحلول الموضوعة أو المقترحة جميعها (الأطروحة ونقيض الأطروحة) سواء الفقهية منها
أو القانونية...،
-أما
الثالثة فتأتي في خاتمة الموضوع. وهي: الأفكار المرتبطة بالحل الراجح للإشكال.
طبعاً يتم تقسيم العرض إلى فكرتين رئيسيتين وفق ما يعرف
بالتقسيم الثنائي (مبحثين بمطلبين وهكذا) على أن يراعى في ذلك دائماً التسلسل
والارتباط بين الأفكار في المبحث أو المطلب الواحد.
في الأخير يتم وضع عناوين لها وفق القاسم المشترك أو
الفكرة العامة لكل منها.
لأتحصل
في النهاية على خطة أفكار لا تشبه أي خطة أخرى لموضوع مماثل، على خلاف ربما الخطط
الاعتيادية أو الكلاسيكية والتي تعتمد على قوالب جاهزة، حيث يجري العمل بها في الطريق
العكسي بوضع عناوين كبرى بداية ثم محاولة مليء أو حشو هذه العناوين بأي شيء أو حتى
اختلاق عناوين لأجل إحلال التوازن في الموضوع، وهو أمر خاطئ تماماً ويتنافى مع ما يجب
أن يكون. والأصح أن أكوّن تصور أولي للإجابة كاملة ثم أقوم بتوزيع الأفكار بشكل
منهجي.
5-تحرير
الإجابة .
بعد الانتهاء من إعداد الخطة النهائية أبدأ في تحرير
موضوع الإجابة، هنا لكل مرشح طريقته في هذا: حيث هناك من يحرر مباشرة في الورقة
الرسمية وهي أفضل طريقة في نظرنا، وهناك من يستعمل ورقة المسودة وفي هذه الحالة
الثانية يجب مراعاة جانب الوقت.
ومهما يكن من أمر فإن الإجابة ستشمل ثلاث عناصر رئيسية
وفق ما هو متعارف عليه، وهي: المقدمة، العرض والخاتمة، ولكل منها معايير وقواعد وتنظمها يجب التقيد بها للوصول إلى وضع
إجابة منهجية أو سليمة، وسنفصلها فيما يلي:
أ-المقدمة.
المقدمة في إجابات الامتحان عموماً والدكتوراه على
الخصوص، تنفرد بخصوصيات عن المقدمات المعتمدة في البحوث العلمية أين تعرّف على أنها
آخر ما يكتب وأول ما يقرئ، ولعل من أهم ما يميزها هو الاقتضاب والايجاز بالإضافة
لكونها أول ما يكتب عادةً.
وللمقدمة
أهمية كبيرة في التأثير على تقييم المصحّح، فهي تعتبر عنوان الموضوع ومرآته
العاكسة التي من خلالها سيأخذ المصحح انطباعه النهائي عن الإجابة وفق قاعدة
"الانطباع الأول"، وأحياناً كثيرة تكون المقدمة كافية وحدها لتقييم
المرشح بالإيجاب أو بالسلب وإعطائه علامة نهائية ، حيث يمكن الوقوف من خلالها على
مدى فهم المرشح للسؤال وتقيّده بنطاق المطلوب.
وعلى
ذلك كله يجب الاعتناء أيما عناية بالمقدمة ورمي كل الثقل بها، حيث يجب صياغتها
بأسلوب شيّق يجذب المصحح، وبمحتوى دسم يعبرّ عن ثقافتك القانونية وإلمامك بالموضوع
(ما يفترض أن يكون كذلك في الموضوع كاملاً).
المقدمة
في العموم تشمل ثلاث عناصر رئيسية:
مقدمة
المقدمة: وهي عبارة عن مدخل أو تمهيد للموضوع الذي
سيثار في الإشكالية، ويكون هذا من خلال التعريف به أو بالتعريف بالفرع الذي يقع
ضمنه، أو بتطوره التاريخي أو بأهميته، كما يمكن الانطلاق بمقوله شهيرة أو مبدأ
فقهي أو قانوني شهير أو آية كريمة على حسب الموضوع المطروح، ويتم هذا كذلك
بالاعتماد على رؤوس الأقلام التي دوناها والتي ترتبط بالأفكار الممهدة للموضوع.
ومهما كان التمهيد فيجب الانتقال فيه من العام
إلى الخاص بشكل مثلث أو هرم مقلوب، بطريقة نصل معه بها إلى التمهيد لطرح الإشكالية.
الإشكالية:
بعد التمهيد للموضوع وتحديد نطاقه، نقوم
بطرح إشكالية الموضوع، والتي يجب أن تكون في شكل سؤال واحد، بإعادة صياغة سؤال
الامتحان خاصة لو كان هذا الأخير مباشر أو وصفي، أو بطرح سؤال مستوحى من الأفكار
الأساسية التي يدور حولها موضوع السؤال.
*المدرسة التي أنتمي إليها لا تعترف بما يسمى الأسئلة
الفرعية وحتى الإشكاليات المركبة، ونرى أن الأسلم هو طرح الإشكال في عبارة واحدة
عامة تشمل جميع ما يسمى بالأسئلة أو الإشكالات الفرعية ويمكن طرح هذه الأخيرة في
تمهيدات المباحث أو المطالب أو في ذيلها.
الإعلان
عن الخطة: بعد طرح الإشكالية نقوم بالإعلان عن الخطة
التي سأتبعها للإجابة عن هذه الإشكالية، وهذا بالتعرض فقط إلى المحورين الرئيسيين
في الإجابة، بالقول مثلاً: ولمحاولة الإجابة عن هذه الإشكالية سنقوم بتقسيم
الموضوع إلى قسمين حيث نتعرض أولاً إلى...ثم في المبحث الثاني إلى...
كما يمكن-لو كان ضرورياً- تحديد النطاق الذي ستشمله
الإجابة وما تم استبعاده منها وتقديم تبريرات لذلك، ويمكن تأجيل هذا إلى مرحلة
لاحقة داخل العرض بالتزامن مع فكرة لها علاقة مع ما تم استبعاده. وكما قلنا فهو
أمر اختياري، يكون ضروري متى دعت طبيعة السؤال أو الموضوع إلى ذلك ويبقى هذا
لتقدير المرشح كما يخضع لتقديره كذلك محل وضع هكذا تبرير أو تسبيب لو صحّ التعبير.
*المقدمة
بكل عناصرها يجب ألا تتجاوز الصفحة الأولى للأوراق الرسمية أي ما يتجاوز نصف أو
يقارب ثلثي الصفحة في الأوراق العادية.
ب-العرض.
يكون العرض كما قلنا عبر تقسيم الموضوع إلى محورين
رئيسيين وأربع أفكار فرعية، وهنا للمرشح حرية الاختيار في اعتماد التقسيم الذي
يراه مناسباً، فيمكن أن يكون في شكل مبحثين من مطلبين أو مطلبين من فرعين أو أولاً
ثانياً أو بالأحرف الرومانية. وهذا على حسب حجم الموضوع وما يملكه المرشح من
معلومات حوله، فكلها جائزة وكلها صحيحة، والمستحسن أن يكون من مبحثين ومطلبين لأنه
المعتمد بكثرة في الأوراق والمقالات العلمية القانونية. والأهم في كل هذا هو
الاعتماد على التقسيم الثنائي والالتزام بالتوازن من حيث الحجم وتوزيع الأفكار
والعناوين الفرعية. وتفادي بعض الأشكال الأخرى في الإجابة والتي تصلح أو تتبناها
التخصصات الأخرى في العلوم الإنسانية والعلوم الدقيقة كالمحاور وغيرها، أو تلك
التي تقدم كإجابات نموذجية سواء في مسابقات الدكتوراه أو في بعض المسابقات المهنية
لأن هذه الأخيرة تمثل مجرد عرض للخطوط العريضة للإجابة وتبيان سلم التنقيط
المعتمد. فلا يمكن على كل حال الاعتداد بها كمرجع من الناحية العلمية.
هذا
من حيث الشكل أما من حيث المضمون فيجب أن تكون المحاور الكبرى للموضوع وأفكاره
الفرعية مرتبة ومتسلسلة تسلسل منطقي بترتيب صحيح، بحيث يكون هناك ترابط وثيق بين
كل فكرة منها وما يسبقها ثم ما يليها.
يذهب بعضهم للقول بأن يخصص المبحث الأول للإطار
المفاهيمي أما المبحث الثاني فنخصصه للإطار الموضوعي. ويمكن أن يكون هذا –حسبنا-
عبر تخصيص الجانب الأول من الإجابة للتعريف بالفكرة الأساسية للموضوع وتبيان جميع
عناصرها في مرحلة أولى، ثم إثارة الإشكال ومسبباته كممهد للحلول المقترحة، ليخصص
الجزء الثاني من الموضوع للإجابة عن السؤال من خلال عرض الحلول المختلفة ؛ هذا غير
ملزم للمرشح، الضابط الوحيد في الإجابة هو التسلسل المنطقي للموضوع.
كما يجب أن يكون هناك تناسق وتناغم بين الأفكار التي تقع تحت
عنوان واحد، وأن يكون هذا الأخير -أي العنوان- يعبّر بدقة عن الأفكار التي يتضمنها،
كما يجب أن تكون العناوين قصيرة لا تتضمن واو أو فعلاً ما أمكن. كما يجب تجنب تكرار
العناوين الرئيسية كعناوين فرعية،
بالإضافة إلى
ضرورة عدم تكرار الأفكار والإشارة إلى سبق
التعرض لها لو لزم الأمر إعادة طرحها حتى يتبيّن للمصحح أن هذا كان لحاجة في نفس
المرشح؛ أيضاً يجب اعتماد جمل قصيرة تعبر عن المعنى من أول قراءة، وتجنب الحشو، مع
استعمال لغة قانونية تقنية بعيدة عن الأساليب الأدبية، ونفس الشيء بخصوص حروف
وكلمات وجمل الربط.
الحقيقة أن غنى الإجابة بالمعلومات الغزيرة أمر مهم لكن
الأهم من ذلك هو أن تكون هذه المعلومات دقيقة وصحيحة، ولا يجب أبداً أن أضع المعلومات
غير المتأكد من صحتها أو المعلومات العامة وما يعرفه العوام.
كما
يفضل جداً تدعيم معلوماتي بالنصوص القانونية والاجتهادات القضائية والمبادئ
القانونية، ومقولات الفقهاء، والمصطلحات اللاتينية والأجنبية، وتعريفها أو شرحها
لو كان لذلك مقتضى.
كما
يجب عرض موقف التشريع والقضاء وآراء الفقهاء من المسألة والترجيح بينها وإبداء
الرأي الشخصي مع تقديم الحجج والتسبيب، وهذا كل مرة أقدم حكماً من الأحكام.
ومن
الجانب المنهجي يعتبر من المهم وضع بداية المبحث فقرة تمهيدية أعلن فيها عما
سأتناوله وهذا بالتعرض إلى عناوين المطالب، وكذلك الأمر بداية كل مطلب متى كان هذا الأخير يتضمن فروع أو
عناوين.
كذلك
من المستحسن أن أنهي كل مبحث وكل مطلب بفقرة قصيرة من سطرين أو ثلاث كملخص يتضمن
أهم ما خلصت له في ذاك العنصر وتمهد للعنصر الذي يليه كما يمكن أن يكون ذلك في
شكل سؤال، وهذا حتى يظهر أكثر التسلسل الموجود والترابط بين الأفكار الرئيسية
للإجابة، وحتى أسهل على المصحح ولا يكون هناك تقطع في القراءة والأفكار .
يجب كذلك الإيجاز قدر الإمكان والابتعاد -كما قلنا- عن الحشو
واحترام التوازن في حجم المباحث والمطالب، بحيث يمكن أن تكون صفحة كاملة كافية لكل
مبحث، كما يمكن أن تخصص صفحة كاملة لكل مطلب لأغراض التنظيم وعلى حسب الموضوع
ومعلومات المرشح حوله.
ج-الخاتمة.
الخاتمة يعرّفها البعض بأنها الخروج السلس من الموضوع
وهي ليست تلخصياً له كما هو شائع، كما يجب أن تتضمن الخاتمة الإجابة المباشرة عن
السؤال المطروح والحلول المقترحة للإشكالية الموضوعة. وعليه يمكن أن تشتمل الخاتمة
على العناصر التالية.
تمهيد
للخاتمة: وهي عبارة عن ملخص للأفكار الفرعية الأربعة
للموضوع في أربع أو خمسة أسطر،
النتائج: وتتضمن الإجابة المباشرة عن السؤال المطروح والإجابة عن
الإشكالية الموضوعة في المقدمة والإشكالات الموضوعة في صلب الموضوع.
التوصيات: للخروج بشكل سلس من الموضوع تنتهي الخاتمة بتقديم
توصيات كالإثناء على الحلول الموضوعة من قبل المشرع مثلاً أو نقدها واقتراح بعض
الإصلاحات أو التحسينات فيها،
كما
يمكن التطرق إلى بعض مشاريع التعديل بصدد الإعداد في الأفق أو التعديلات والتطورات
الحاصلة في ذات الموضوع في القانون المقارن.
كما يمكن طرح إشكالية نهاية الموضوع لفتح المجال
للبحث في المسألة موضوع السؤال أكثر؛ ويذهب الكثيرون إلى وجوب عدم إعطاء إجابات
حاسمة .
الخاتمة
كذلك يجب أن تكون كما المقدمة قصيرة ومقتضبة حوالي النصف إلى ثلثي الصفحة على
الأكثر وأن تكون ثرية
6-نصائح
ختماية.
-يجب
إعادة كتابة السؤال على ورقة الإجابة قبل بداية تحرير إجابتك حتى يتسنى للمصحح
إعادة قراءته؛
-يجب
الكتابة بخط حسن أو واضح ومقروء مع ترك أسطر بين العناصر والعناوين والفقرات وفراغات
عند بداية هذه الأخيرة، كما يجب كتابة العناوين بشكل بارز وبنط عريض مختلف عن
كتابة المتن لأنه لا يسمح باستعمال الألوان؛
- كذلك يجب تجنب الشطب مراعاة للجانب الجمالي ولأنها قد تؤدي لإلغاء الإجابة حيث يمنع وضع أي علامة خصوصية قد تميز الورقة، كما تمنع الحواشي والهوامش.
- كذلك يجب تجنب الشطب مراعاة للجانب الجمالي ولأنها قد تؤدي لإلغاء الإجابة حيث يمنع وضع أي علامة خصوصية قد تميز الورقة، كما تمنع الحواشي والهوامش.
-تجنب
الأخطاء الإملائية واستعمال علامات الوقف في مكانها الصحيح: النقط والفواصل،
الفواصل المنقوطة، النقطتين، المزدوجتين، القوسين، الجمل الاعتراضية وغيرها...
وباختصار يجب تخريج ورقة الإجابة كتخريج البحوث
والمقالات العلمية من حيث الأسلوب والشكل لأننا بصدد موضوع علمي.
ملاحظة: تم إنهاء الموضوع بسرعة حتى يكون في متناول من سيجتازون
المسابقة غداً السبت 12 أكتوبر 2018، حيث سيتم تزييده وتنقيحه لاحقاً، بالإضافة
إلى إعداد نموذج تطبيقي لو تسنى لنا الوقت لعمله...
*أي أسئلة أو ملاحظات نرجو تركها
بالتعليقات هنا أو على الصفحة أو المجموعة وحظ موفق للجميع.
*بعض
مما ورد في هذا الموضوع من مصادر متنوعة.

بارك الله فيكم على الجهد المبذول خدمة للعلم والبحث العلمي ،دمتم دائما متألقين .وفقكم الله و سدد خطاكم .
ردحذفبوركتم
ردحذف